أدوات الترجمة الحديثة في عصر الذكاء الاصطناعي
الجزء الثاني كيف تبني مترجمًا محترفًا يستطيع التجاوب مع أدوات عصره في ظل التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تناولنا في المقال الأسبوعي السابق تمهيدًا لهذا الموضوع في مقال مطوّل شرحنا فيه تاريخ الترجمة بمفهومها الحديث والتطورات التي طرأت على صناعة الترجمة في العقدين المنصرمين. واليوم نتعمق معًا في هذا الموضوع بشكل أكثر فعالية وجدوى لوضع تصور شامل ومتكامل عن الترجمة الحديثة والأدوات اللازمة لأداء هذه المهمة تحت مظلة الذكاء الاصطناعي الذي فرض ويفرض نفسه كمسار إجباري يجب السير فيه وتوخي مشكلاته. اعتاد الجميع على التعامل مع Google Translate (ترجمة جوجل) على أنها أداة مساعدة في الترجمة وكم قاسى وعانى المترجمون من سقطات هذه الأداة ومشكلاتها. وعلى الرغم من كون ترجمة جوجل كانت الأكثر انتشارًا قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، والبعض كان يدمج هذه الأداة في أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب كـ Plugin ويستفيد من استخدامها. إلا أن أخطاءها لا تغتفر ولا يمكن تجاوزها. وقد تعرضت لهذه الأداة في ذروة دوراتي التدريبية ومحاضراتي عن الترجمة وأدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب منذ 2016 حتى 2019 قبل الانتقال للتعرض إلى استعراض أدوات الذكاء الاصطناعي. في تلك المرحلة كنت أحذر المترجمين من الاعتماد على الترجمة الآلية Machine Translation مسببًا ذلك بأنها توأد الإبداع في مهده لدى المترجمة المبتدئ وأن الترجمة باستخدام أدوات الترجمة الآلية تحتاج إلى قدرة عليه وكفاءة لتجنب الوقوع في فخ أخطاءها الجسيمة. أدوات الترجمة الحديثة: 1- أداة Google Translate: كانت ومازالت الأشهر والأوسع انتشارًا وخاصة بعدما استفادت مؤخرًا من دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة Advance AI لتحسين الجودة. توفر هذه الأداة ترجمة النصوص والصور والصوت والمحادثات المباشرة وكالعادة، وكما سبق وأوضحنا في المقال التمهيدي، فإنها تحتاج إلى مراجعة وتدقيق مما يعني توافر مهارات استثنائية في المستخدم. 2- أداة DeepL: من أشهر وأقوى الأدوات وأكثرها ثقة في الوقت الحالي وذلك من حيث جودة الترجمة الطبيعية خاصة مع لغات دول الاتحاد الأوروبي. تأكد الجودة الناتجة من هذه الأداة تقترب من الترجمة البشرية Human Translation مع وجود خيارات متعددة للمصطلحات (مثل المسارد اللغوية Glossaries) المتخصصة باحترافية. وهذه الأداة تتفوق في التخصصات التجارية والرسمية والتسويقية والبيانات الصحفية، وغيرها من التخصصات التي يندر فيها التلاعب بالألفاظ أو اعتماد أسلوب أدبي غير مباشر. 3- أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI Tools: أدوات تتخطى مستوى الترجمة الحرفية والآلية بمراحل ويمكن توجيهها بسهولة من خلال المدخلات التي يكون فيها شرح المطلوب تنفيذه فيقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة المطلوب في الطلب (Prompt) وتنفيذه بدعم الذكاء الاصطناعي، كما يمكنها شرح المصطلحات وتكييف النصوص ثقافيًا. هذه الأدوات تظهر جدواها أكثر في الترجمة الإبداعية Transcreation والمحتوى التسويقي والوثائق الطويلة التي تحتاج إلى فهم سياق عميق. تدعم أيضًا ترجمة المستندات والمراجعات التحريرية. وعلى الرغم من كم الحلول التي تقدمها الأدوات الآلية بشكل عام إلا أن العامل المشترك فيما بينهم هو الحاجة إلى نصوص بسياق طويل لكي تتمكن من إفادتك بترجمة أكثر دقة وفي سياق متصل. ومن هذه الأدوات، الموجودة حاليا، على سبيل المثال لا الحصر: 4- أدوات ترجمة الفيديوهات والدبلجة: مجموعة من الأدوات مدعمة بالذكاء الاصطناعي تستخدم لأغراض Subtitling أو Dubbing ومنها أداة HeyGen (يفضل استخدامها مع فيديوهات الحديث إلى الكاميرا والإعلانات( وأداة Rask AI (يفضل استخدمها صناع المحتوى والترجمة بكميات كبيرة ومشاريع الترجمة الضخمة( وأداة ElevenLabs (يفضل استخدامها للحصول على جودة صوت عالية) وأداة Synthesia (هذه الأداة تستخدمها الشركات ولأغراض التعليم والتدريب( وأداة Smarcat (يفضل استخدامها مع المشاريع الضخمة في المؤسسات ولتيسير سير العمل بشكل كامل وإدارة المشروعات( وأيضًا أداة Fliki وأداة Maestra AI (وهي أدوات يستخدمها صناع المحتوى وتتميز بالقيمة مقابل سعر) وأداة Dubverse (أداة مشهورة في المحتوى الاجتماعي الآسيوي والعربي(. كل أداة من هذه الأدوات تنفرد بميزة تفضلها عن الأخرى خاصة في مزامنة الصوت مع الصورة أو حركة الشفاة مع الصوت والتفاعل. واستكمالا للأدوات الخاصة بالصوت والصورة لدينا أيضًا أدوات مثل Papercup وDeepdub وهي أدوات تحقق الجودة وتستخدم في الإعلام والبث ولكن يلزمها مراجعة بشرية. ولا ننسى أدوات VEED و Kapwing و CapCut للترجمة النصية السريعة والتعديل البسيط. والجدير بالذكر هنا أن هناك عدد من الأدوات الصينية التي تظهر كل يوم خاصة في مجال الإعلام والبث وكلها أدوات مدعمة بالذكاء الاصطناعي الذي يوفر الترجمة والدبلجة والمزامنة. 5- أدوات الترجمة الفورية بالذكاء الاصطناعي AI-Powered Simultaneous Interpretation Tools: الغرض منها ترجمة الكلام أثناء نطقه سواء كان ذلك وجهًا لوجه أو من خلال مكالمة أو في اجتماع أو مؤتمر مما يعني عدم الحاجة إلى وجود المترجم البشري والارتكان والارتكاز بشكل دائم ومستدام على الترجمة الآلية (بعد دعمها وتحسينها بنماذج الذكاء الاصطناعي AI Models). ومن هذه الأدوات: 6- أدوات التفريغ الصوتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي AI-Powered Transcription Tools: هي أدوات تستخدم لتحويل المنطوق الصوتي إلى نصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلا من الطريقة التقليدية التي تعتمد على العامل البشري في التفريغ الصوتي من خلال السماع والكتابة، وباستخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يلزم إجراء سلسلة من العمليات مثل المراجعة البشرية وضمان الجودة للتأكد من خروج كامل النص بدقة شديدة خاصة عند استخدام هذه الأدوات مع لهجات محلية أو أقليمية مختلفة تحت مظلة لغة واحدة. ومن أشهر هذه الأدوات: يتضح مما سبق سرده أننا أمام حلول مدمجة Integrated Solution ومتكاملة توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة التحريرية وترجمة الشاشة Subtitle والترجمة الفورية بجميع أنواعها والتفريغ الصوتي. يلعب العامل البشري في هذه السلسلة دور المشغل Operator ودور البوصلة التي توجه الذكاء الاصطناعي بطلبات Prompts محددة لتنفيذها وأخيرًا دور المراجع البشري Human Reviewer الذي يعطي التأكيد الأخير على مدى صحة ودقة ما أفرزه الذكاء الاصطناعي من نتائج. لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار ما لهذا التوجه التقني الحديث من إيجابيات لا حصر لها ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، توفير الوقت والجهد وتقليل التكاليف وتقليل الأعمال المهنية وتوفير إمكانية هائلة للتعامل مع المشاريع الضخمة وإمكانية إعادة توظيف النتائج وتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وغيرها من الإيجابيات التي تظهر جيلًا في القطاع الخدمي خاصة الترجمة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. إلا أن العامل المشترك بين كل هذا هو المراجعة البشرية للتأكد من سريان كل شيء بشكل سليم وفي الاتجاه الصحيح. يمكن مثلا تحديد المزايا الرئيسية لاستخدام الترجمة الآلية أو الترجمة بالذكاء الاصطناعي في أنها توفر: وعلى الرغم مما سلف ذكره إلا أن هناك الكثير من التحديات والصعوبات بل والمحاذير في استخدام هذه الأدوات، ومنها: هنا يأتي دور الشركات المتخصصة. إننا في شركة نادي الترجمة نحرص دائمًا على دمج أحدث هذه الأدوات ضمن سير عمل احترافي، حيث يستخدم المترجمون الآلة (البرامج كأدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب CAT Tools) بوعي ودقة شديدين وحسب توجيهات العملاء مع الحرص الشديد على المراجعة والتدقيق والتعامل مع المشاريع المتخصصة بترجمة بشرية بالكامل.





