التنسيق للكليات بعد الثانوية العامة .. ونصائح للمقبلين على بداية مرحلة تعليمية جديدة.
حل علينا في نفس الفترة من كل عام أجواء دخول العام الدراسي الجديد ولا سيما أجواء التنسيق للكليات لاختيار أفضل الكليات التي تتناسب مع مجموع الثانوية العامة الحاصل عليها، وتتماشى مع واقعك وأهدافك وتطلعاتك. والآن يسارع جميع الطلاب بحماس لتحقيق أول خطوة في خطوات الحلم التي طالما أنتظرناها منذ أول يوم دخول المدرسة، منا من ودع حلمه في دخول كلية أخرى وفرض عليه التنسيق عليه كلية لم تكن رغبته ومنا من كان يعرف هدفه وحلمه وشغفه لتعلم اللغات منذ نعومة أظافره.
في كل الأحوال عزيزي الطالب، الذي قد طوى صفحة الثانوية العامة، سواء كانت هذه الكلية رغبتك منذ البداية أم فُرضت عليك فلابد أن تعي بعض النقاط قبل أن تحزم أمتعتك لبدء رحلة جديدة ومغامرة طويلة تمتد لأربعة أعوام قادمة وتبدأ الرحلة، وأهم هذه النقاط هي:
أولاً: قبل أن نبدأ الحديث في أي من النقاط، لا بد أن أقدم لك نصيحة أهم من كل ما سيلي أو ما ستسمعه ممن سبقوك في نفس الطريق؛ عزيزي الطالب: اجعل تقوى الله نصب عينيك في كل شئ قبل أن تبدأ، ضعه أمامك في كل فعل قبل أن تضع في حسبانك الدكتور والخوف من درجاته وضعه قبل المدير والخوف من عدم رضاه عن عملك.
عليك أن تعي عزيزي الطالب والزميل المستقبلي أن الله يراك ويعلم نواياك قبل أن يعلمها أي أحد، استشعر مراقبة الله لك في كل عمل فهو “سميع عليم” و “بما تعملون بصير”، وتذكر أنك لن تتقدم في هذا المجال بدرجات الامتحان أو بإرضاء مديرٍ ما، بل بقوله “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وأيضا قوله “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ(69)” وقوله “وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41)”.
وعليك أن تعي أنك تقدم عمل شريف وجليل لا يقل أهمية عن عمل الطبيب والمهندس، فكما يُقال – وهو ليس بحديث بالمناسبة ولكنها مقولة صحيحة- “من تعلم لغة قوم أمن مكرهم”، ولن يصل العلم لنا من علوم الطب والبرمجة وغيرها دون المعلم الذي هو من مهد لهم الطريق للوصول لهذه العلوم ولا دون المترجم الذي ينقل لنا علوم وثقافات الدول الأجنبية التي سبقتنا في التقدم.
فقل لي الآن، فهل كان سيصل لنا كل هذا التقدم الطبي والفني والهندسي وغيرهم دون هذا الجهد؟!
ثانيًا : تعلم اللغات والوصول إلى مرحلة التحدث بها بطلاقة كطلاقة لغتك الأم ليس بالأمر السهل ولن يتحقق في ثلاثة أيام كما هو مكتوب على كتب تعليم اللغات في الأسواق وإنما يتحقق ذلك بالجد والاجتهاد والسعي والمثابرة وممارسة اللغة بشكل يومي ومستمر. فأبدأ واسع ولا تلتفت لمن حولك وهذا ما سيقودنا للنقطة الثالثة.
ثالثًا : لا تقارن نفسك بأحد فلكل منا معطيات ومهارات وظروف غير الآخر، وكل واحد منا وهبه الله توفيق في مهارة ما تميزه عن غيره. المقارنة الحقيقية التي عليك أن تقوم بها دائماً هي مقارنة نفسك بنفسك بالأمس، طالما أنت أفضل من نسختك بالأمس وتتطور يوماً بعد يوم فأنت تسلك الطريق السليم. استمر!
رابعًا : من أهم وأول النصائح التي سمعتها في بداية مشوار تعلم اللغة الفرنسية وهي الاهتمام الشديد بالعلاقات العامة وعلاقاتك مع كل من ستقابله من زملاء ومديرين وأساتذة وغيرهم، فالعلاقات هي التي قد توفر لك فرص العمل في المستقبل أكثر مما قد تتصور. عليك أن تحسن علاقاتك مع كل من ستقابله ولا تدخل في مشاحنات مع أحد قد تحتاج إليه في الغد وحتى تكون سيرتك حسنة في كل مكان تتركه. فنحن محطات في حياة بعضنا البعض.
وأخيرًا وليس أخرًا عزيزي الطالب والزميل المستقبلي، الأمر يتطلب منك الصبر والاستمرار وتراكم المعرفة وتعزيز المهارات بممارسة الأنشطة التي تدور في فلك اللغة التي تتعلمها. فلا أحد يتعلم في يومٍ وليلة. فلا تتعجل الوصول واستمتع بالرحلة.
هذا المقال إنما نستهل به بداية سلسلة من المقالات التعليمية الهادفة للتعريف بأهمية تعلم الفرنسية وأماكن تعلمها الموثوقة مثل المركز الثقافي الفرنسي وفرص العمل الممكن الالتحاق بها من دراسة هذه اللغة والتي أولها التدريس أو الترجمة. حاولت في هذا المقال تقديم نصائح بسيطة للمقبلين على المرحلة التعليمية الجديدة التي تختلف جملة وتفصيلًا عن ما سبق من مراحل تعليمية سواء في التعليم الأساسي أو العام.
على أمل أن يتجدد اللقاء بكم في المقال القادم للحديث عن اللغة الفرنسية بشكل أكثر عمق وتفصيلًا.
يمكنك أيضًا الاطلاع على مزيد من المقالات على موقع نادي الترجمة تبويب مقالات نادي الترجمة من هنا.
كتبته: أ. هاجر علاءالدين (مترجمة ومعلمة اللغة الفرنسية)
1 فكرة عن “نصائح هامة للطلاب بعد مرحلة التنسيق للكليات”
تحفه بقيت متحمسه أتعلم اللغه❤️❤️